ابن أبي أصيبعة

49

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ثالثا : طبقات التراجمة لعل أول ترجمة عربية هي ترجمة الإنجيل وقد ترجع هذه الترجمة إلى العصر الجاهلي قبل الإسلام . . يقول كارل بروكلمان « 1 » إذا صرفنا النظر عن ترجمات قديمة للإنجيل قد ترجع إلى زمن الجاهلية وجدنا أنه ترجع إلى العصر الأموي ترجمة « مفتاح أسرار النجوم » وهو كتاب هرمس في التنجيم « 2 » . وقد ترجع إليه أيضا كتاب تيوكروس TeuKros والذي أطلق عليه العرب اسم تنكلوشا . . . وقد ترجع إليه أيضا ترجمة aGeoponiK إلى العربية بواسطة كتاب « ورزنامك الفارسي » . . . وقد طغت الترجمات التي عملت في عصر المأمون وخلفائه المباشرين على ترجمات المدارس الأقدم عهدا ، فلم يصل إلينا سواها . * * * الترجمة من اليونانية والسوريانية : كان القرن الثالث الهجري أخصب القرون الفكرية في العالم الإسلامي ويعد هذا القرن بحق قرن المترجمين ، وكان أبرز المترجمين على الإطلاق هو حنين بن إسحاق العبادي ( ت 260 ه - 873 م ) الذي أشرنا من قبل إلى بعض مجهوداته العلمية ونضيف الآن مزيدا منها ، وقد ألف العديد من الكتب في الطب والفلسفة وترجم الكثير من الكتب اليونانية وكان يساعده في كتاباته وترجماته ابنه إسحاق ، وابن أخته حبيش بن الأعثم واسطفن بن بسيل « 3 » ، ويحيى بن هارون ، وكان حنين يراجع أخطاءهم ويصححها ، وعرف عنه الدقة في ترجماته ، لإجادته اللغات الأربعة السوريانية والفارسية واليونانية والعربية .

--> ( 1 ) بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي : 4 / 90 ترجمة د . السيد يعقوب بكر والدكتور رمضان عبد التواب . ( 2 ) جاء بهامش كتاب تاريخ الأدب العربي ص 90 ، وقد تكون هذه الترجمة . أقدم ترجمة لمصنف غير ديني وصلت إلينا . وكان الفراغ منها في ذي القعدة سنة 125 ه - سبتمبر 743 م ، والقسم الأول منه ( كتاب عرض مفتاح أسرار النجوم ) محفوظ في امبروزيانا . ( 3 ) اصطفان بن بسيل : أول من ترجم كتب « ديسقوريدس » في الأقرباذين على ما أشرنا من قبل .